انسكابات الحروف
مرحبا بك زائرنا الكريم ندعوك للأنضمام الينا بالتسجيل في المنتدى او تفضل بالذهاب الى اي قسم تريده للتصفح والاطلاع

انسكابات الحروف

منتدى ثقافي ادبي اجتماعي يهتم بكل الوان الثقافة والادب.. من شعر ونثر وخواطر ودين ونقد ونقاش وحوار وكل ماهو جميل ومتميز
 
الرئيسيةاليوميةالبوابةبحـثالأعضاءدخولالتسجيلس .و .جالمجموعاتالتعليمات

سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته سبحان الله العظيم الحليم سبحان الله رب السماء ورب الارض ورب العرش العظيم

اعزائي اعضاء وزوار منتديات انسكابات الحروف نرحب بكم اطيب ترحيب ونود احاطتكم ان هذا المنتدى هو للجميع شعاره الاحترام المتبادل والاخوة الطيبه بعيدا عن المهاترات والتعصباتاو المس بشخصية بعينها او المساس بامور الدين كل ما نرجوه هو الالتزام بالآداب العامه حسب القوانين والانظمة المتبعه فمرحبا بالجميع مع تحيات انسكابات الحروف
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
سبتمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      
اليوميةاليومية
موقع تويتر
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



سحابة الكلمات الدلالية
موقع تويتر

شاطر | 
 

 ~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: ~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~   2014-06-23, 11:42 am

~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~




بِسْمِ اللهِ ، والحَمدُ للهِ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول اللهِ .. وبعد ،،

تنظُرُ من بعيدٍ ، فتراها مُشرِقةً ، ألوانُها مُلفِتةٌ ، ومُحتوياتُها مُبهِجةٌ .

تقتربُ وعيناها مُركَّزَةٌ عليها .

وما زالت تقتربُ أكثرَ وأكثرَ ، بخُطواتٍ هادِئةٍ .

لقد أصبَحَت أمامها .

قلبُها يَنبِضُ فَرَحًا ، شوقًا ، حًبًّا ، وأملًا ()

تدخُلُ إليها مُبتسِمَةً (":

تتوقُ لرُؤيةِ كُلِّ ما فيها .

تتساءَلُ :
تُرَى أين أنا ؟!

تلتفِتُ ، فترى لَوحةً كبيرةً مكتوبٌ عليها :

هُنا : ♥.. رَوضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ ()  

تُركِّزُ عينيها عليها ، وتسرَحُ بفِكرِها وخيالِها ..

رمضانُ ، رَوضةُ المُحِبِّينَ ، وفُرصةُ العابِدينَ ، وغنيمةُ المُؤمنين .
هُنا رَوضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ ، تحوي نبضاتٍ إيمانِيَّةً ، وهَمَسَاتٍ حانيةً ؛
علَّها تَصِلُ للقلوب ، فتُرشِدُ ضالًّا ، أو تهدي حائِرًا ، أو تَرُدُّ عاصيًا ،
أو تُثبِّتُ مُستقيمًا .

فأقبِلوا نحو رَوضَتِنا الرَّمَضَانِيَّة ، وانهلَوا منها ، وانقلوا ، وانشُروا .

كَتَبَ اللهُ لنا ولكم الأجرَ ، ورَزَقنا جميعًا الإخلاصَ في القول والعَمل





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: رد: ~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~   2014-06-23, 11:45 am






______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: كيف نستقبِلُ رمضانَ ؟   2014-06-23, 11:49 am

كيف نستقبِلُ رمضانَ ؟


بأيِّ شيءٍ ستستقبِلُ شهرَ رمضانَ ؟

بنوايا لمُتابعةِ الأفلام والمُسلسلاتِ ؟

أم بمَخزوناتٍ من الأطعمةِ والمشروباتِ ؟

أم باستعداداتٍ لاستقبال النَّاسِ والعُزوماتِ ؟

أم بتعليقٍ للزِّينةِ والفوانيس واللَّمباتِ ؟

أم تنوي أن تستقبِلَه بسَفرٍ لبلدٍ أجنبيٍّ ؛ للتَّمتُّع بالسَّهَرَاتِ
والاجتماع على المَعاصِي والشَّهَواتِ ؟


كُلٌّ يُخطِّطُ لاستقبال الشهر ، وينوي أن يفعلَ أشياءَ مُعيَّنةً فَرَحًا بقُدومِهِ .
لكن تُرَى هل ما تُفكِّرُ فيه وتنويه شيءٌ يُمكنُ أن تُؤجَرَ عليه
ويكونُ في ميزان حسناتِكَ ؟ أم هو شيءٌ ستُعاقَبُ عليه
ويكونُ في ميزان سيِّئاتِكَ ؟
تأمَّل قليلًا ، وستُحَدِّدُ .


اعلَم أخي أنَّ شهرَ رمضانَ فُرصةٌ ، إن لم تغتنِمها فقد ضَيَّعتَ
خيرًا كثيرًا ، وحَرَمتَ نفسَكَ أجرًا كبيرًا .

إنَّه فُرصةٌ إن انتهزتها ، وعَرفتَ قِيمتَها ، ولم تُضيِّعها من يدِكَ ،
تكونُ قد وَضعتَ قدمَكَ على أوَّل طريق الجنَّةِ بإذن الله .

قد تتساءَلُ : كيف هذا ؟!
أقولُ لكَ : بأن تُحسِنَ استقبالَ شهر رمضان .


ولكن كيف تستقبِلُه ؟

يُمكنُكَ أن تستقبِلَه بعِدَّةِ أمورٍ ، وليس الكلامُ لكَ وَحدكَ ،
ولكنَّه لي ولكَ ولجميع المُسلمين .. مِن هذه الأمور ما يلي :

1- أن ندعُوا اللهَ تعالى أن يُبلِّغنا رمضانَ ، وأن يُعيننا على صِيامِهِ وقِيامِهِ .

2- أن نستعِدَّ له بالتَّفَقُّهِ في الصِّيامِ ، بمعرفةِ أحكامِهِ المُختلفةِ ؛
حتى لا نُفسِدَ صَومنا دُونَ أن نشعُرَ .

3- التَّوبةُ والرُّجوعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ، والاستقامةُ على دِينهِ .

4- أن ننوِيَ فِعلَ الطاعةِ في رمضان ، والابتعادَ عن المَعصيةِ ،
حتى إذا قَدَّرَ اللهُ وفاتَنا قبل إدراكِنا للشَّهر ، نُؤجَرُ على نِيَّتِنا
الطيِّبةِ بإذن الله .

5- أن نُسامِحَ ونعفُوَ عَمَّن أخطأ في حَقِّنا أو ظَلَمنا ،
وأن نطلُبَ السَّماحَ مِمَّن أخطأنا في حَقِّهم .

6- إذا بلَّغنا اللهُ رمضانَ ، فلنَحمده سُبحانه على ذلك ،
فهو فَضلٌ ومِنَّةٌ من اللهِ قد حُرِمَها غيرُنا مِمَّن توفَّاهم اللهُ
ولم يُبلِّغهم رمضانَ .

بلَّغنا اللهُ وإيَّاكم رمضانَ ، وأعاننا جميعًا على صِيامِهِ وقِيامِهِ ،
وتقبَّلَه مِنَّا .







______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: إذا دعـوت الله أن يُبـلـغـك رمـضـان    2014-06-23, 7:55 pm

إذا دعـوت الله أن يُبـلـغـك رمـضـان .... فـلا تنسى أن تـدعـوه أن يُبـــارك لـك فــيه
وأن يُعينك على صيـــامه وقـيــــامـه وخـتـم قــــرآنـه


-------------------------



لـيـس الهـــدف فقــط في بـلـــوغـه .... وإنـمـا الشـأن في مـاذا سـتـعـمـل فـــيه
فكـم مـن أنـاس أتى عليهم رمـضــان .. فـلم يـزدهم الا حـسـرات ونـدم بعد مضيه
رُب صــائم لــيس لـه مـن صــيامه الا الجــوع والـعـطـش





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: .. بين يَدَيْ رمضـان ..   2014-06-23, 8:02 pm

.. بين يَدَيْ رمضـان ..


= أوَّلُ ما يُوصَى به المُؤمِنُ قبل دُخول رمضان : أن تكونَ عِنده هِمَّةٌ صادِقةٌ
وعَزيمةٌ صادِقةٌ بينه وبين اللهِ عزَّ وجلَّ . يُعاهِدُ اللهَ في قلبِهِ على أنَّه إذا جاءت
أيَّامُ رمضان ولياليه أن يتَّخِذَها وسيلةً لمَحبَّةِ اللهِ ، وطريقًا إلى رحمةِ اللهِ ،
وسببًا في الوصول إلى مغفرة اللهِ . فالعزيمةُ هِيَ أساسُ كُلِّ خيرٍ ، ومنبعُ كُلِّ
فضلٍ . ولذلك وَرَدَ في الحَديثِ عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلام أنَّه كان من دُعائِهِ
المأثور أنَّه قال : (( اللهم إنِّي أسألُكَ الثَّباتَ في الأمر ، والعَزيمةَ على
الرُّشدِ )) السلسلة الصحيحة .



= أمَّا الأمرُ الثَّاني ، فالصِّيامُ صِيامان : صِيامٌ كامِلٌ وصِيامٌ ناقِصٌ .
فالصِّيامُ حِفظُ الإنسان لنفسِهِ وجوارحه عن شَهْوةِ الطعام والبَطن والفَرْج .
وكذلك أيضًا حِفظُ الجَوارح عن حُدودِ اللهِ ومَحارم الله . ولذلك ثَبَتَ في
الصحيح عن النبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال : (( مَن لمْ يَدَعْ قولَ
الزورِ والعَملَ بِهِ ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ )) رواه البُخاريُّ .
فمَن كان صائِمًا للهِ حقًّا ، صامت جَوارِحُه عن حُدودِ اللهِ ومَحارم الله ،
صام لسانُه عن الغِيبةِ ، وصام لسانُه عن النميمةِ ، وصام لسانُه عَمَّا لا يُرضِي
اللهَ من السَّبِّ والشَّتم . ولذلك شُرِعَ للصائِم إذا سابَّه أحدٌ أو شاتَمَه أن يقولَ :
(( إنِّي امرؤٌ صائِمٌ )) مُتفقٌ عليه . وذلك لكي يُذكِّرَ نفسَه بأنَّه في عُبودِيَّةِ اللهِ
وفي عِبادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ .


كثيرٌ مِنَّا يَعلَمُ أنَّ الصائِمَ لا ينبغي له أن يتحدَّثَ في الأمور التي لا ينبغي
الحَديثُ فيها ، ولكن قليلٌ مَن يلتزمُ بذلك ، وقليلٌ مِنَّا مَن يَحفَظُ نفسَه عن
الغَضبِ عن إصابةِ حُدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ . ولذلك ليس المُهِمّ أن نسمَعَ الكلمةَ ،
لكن المُهِمّ أن نُطبِّقَ ، والأهَمّ أن نلتزِمَ ، والأهَمّ أن نمتثِلَ ، وإلَّا كانت حُجَّةً
علينا لا حُجَّةً لنا . فالمُهِمُّ أنَّ الإنسانَ يبتعِدُ قَدْرَ استطاعتِهِ في صيامِهِ عن
إصابةِ حُدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، وأن يستشعِرَ في كُلِّ لحظةٍ من لحظاتِهِ أنَّه
صائِمٌ للهِ عزَّ وجلَّ .


طُوبَى لعَبدٍ صام للهِ لسانُه ، وصام للهِ سَمعُه وبَصرُه وجَوارحًه .
وطُوبَى لعَبدٍ خَتَمَ اللهُ شَهرَه وهو من أكمل الناس صِيامًا ، وكذلك أكملهم قِيامًا .
نسألُ اللهَ أن يَجعلنا وإيَّاكم ذلك الرجل .


= أمَّا الوصِيَّةُ الثالثة : فالصِّيامُ مَدرسةٌ تُذكِّرُ بطاعةِ اللهِ عَزَّ وجلَّ :
أوًّلًا : إذا أصاب الإنسانُ الظمأ وأصابه الجُوعُ والعطشُ ، تَذَكَّرَ أمورًا
تُعينُه على طاعةِ اللهِ ومرضاة اللهِ .


- أوَّل هذه الأمور : أنَّه إذا ظَمِئَ أو عَطشَ ، تَذَكَّرَ بالظمأ نِعمةَ اللهِ عَزَّ وجلَّ
عليه بالعافيةِ . ولذلك كم مِن أُناسٍ في العِزِّ والغِنَى وفي النِّعمةِ وفي الخير الكثير،
ولكن يشاءُ اللهُ عَزَّ وجلَّ أن يَحرمَهم هذه النِّعمةَ ، وأن يَسلبَهم هذه النِّعمةَ !
فكم مِن غنيٍّ لم يتمتَّع بغِناه ! وكم مِن غنِيٍّ تُوضَعُ أمامه ألوانَ الطعام وأصنافُ
الشراب لا يستطيعُ أن يُصيبَ إلَّا شيئًا يسيرًا منها ! وكم مِن مريضٍ وسقيمٍ !
فمَن صام للهِ عَزَّ وجلَّ ، تَذَكَّرَ العافيةَ ، وتَذَكَّرَ المَريضَ الذي هو مَحمِيٌّ عن
طعامِهِ وشرابه . فأوَّلُ ما يلهَجُ به الصائِمُ أن الحَمدُ للهِ على العافيةِ ،
والحَمدُ للهِ الذي عافاني مِمَّا ابتلَى به كثيرًا مِن خَلْقِهِ .


- أمَّا الأمرُ الثَّاني الذي يُذكِّرُ به الصِّيامُ ، ويُعينُ به على طاعةِ اللهِ عَزَّ وجلَّ ،
فإنَّ الصَّائِمُ يتذكَّرُ إخوانَه البائِسينَ ، يتذكَّرُ الأيتامَ والمُحتاجين ، يتذكَّرُ إخوانَه
البائِسينَ والمَحرومين . فالصِّيامُ يَكسِرُ قلبَه ، ويُرقُّ قلبَه ؛ لكي يكونَ حليمًا
رحيمًا بعِبادِ الله ، فيَرحمُ خَلْقَ اللهِ بالإحسان إليهم ، وكذلك ببذل المَعروفِ إليهم .
فقد يُحرِّكُ الصِّيامُ من الإنسان الجُودَ والسَّخاءَ لوجه اللهِ عَزَّ وجلَّ . فكم مِن
صائِمٍ تذكَّرَ أهلَ الجُوع والظمأ بصِيامِهِ ، ودَعاه الصيامُ إلى الإنفاق لوجه اللهِ
واحتساب الأجر عند الله عَزَّ وجلَّ .


- كذلك أيضًا مِمَّا يُذكِّرُ به الصِّيامُ : أنَّ الإنسانَ إذا ظَمِئَ لوجهِ اللهِ وعَطشَ
لوجهِ اللهِ وخَوَت أمعاؤه وأحشاؤه للهِ وفي اللهِ ، كان ذلك مدرسةَ الصًّبر وفيه
إعانةٌ على الصَّبر على طاعةِ اللهِ . وفي ذلك قال بعضُ العُلماءِ رَحِمَهم اللهُ
فيما معنى كلامِهِ : ‹‹ إنَّ اللهَ تعالى يُعوِّدُ عَبدَه المُؤمِنَ الصَّبرَ على شيئين
بالصِّيام : الصَّبر على طاعةِ اللهِ في صِيامِهِ ، والصَّبر عن مَحارم اللهِ
في صَبره عن شَهْوَتِهِ ›› .


فإذا كان الإنسانُ قد مَرَّت عليه ثلاثون يومًا وهو بهذه الحالةِ ، كان ذلك
أدعَى إلى تقويةِ وازع الإيمان في قلبِهِ ؛ بأن يكونَ صَبُورًا على طاعةِ اللهِ ،
صَبُورًا عن مَحارم اللهِ وحُدودِ اللهِ .


- وأمَّا الأمرُ الرَّابِعُ الذي يُذكِّرُ به الصِّيامُ ، فأمرٌ عظيمٌ ، ما تذكَّرَه إنسانٌ إلَّا
أعانه اللهُ على خَيْرَيْ الدُّنيا والآخِرة . هذا الأمرُ الذي يَحتاجُه المُؤمِنُ دائِمًا ،
والذي قد تُلهيه عنه مشاغِلُ الدُّنيا ، وقد تُنسيه إيَّاه فِتَنُ الدُّنيا ؛ ألَا وهو الآخِرة .
فإنَّ الإنسانَ إذا ظَمئَ ، وإذا جاع وعَطِشَ ، تَذَكَّرَ ظمأ يوم الدِّين ، وتَذَكَّرَ النَّاسَ
وهم حُفاةٌ عُراةٌ غُرلًا كيوم وَلدتهم أُمَّهاتُهم ، لا ساقي لهم إلَّا اللهُ ، ولا مُزيلَ لذلك
الظَّمأ في ذلك اليوم إلَّا اللهُ عَزَّ وجلَّ . فذلك أدعَى أن يتذكَّرَ أُخراه ، وأدعَى أن
يُحسَنَ العَملَ في أُولاه . هذه من الأمور التي يستفيدُها المُؤمِنُ من صِيامِهِ للهِ
عَزَّ وجلَّ .


- وفي شهر رمضان ثَمراتٌ أُخرى يَجنيها المُؤمِنُ ؛ مِنها : قيامُ الليل ،
وله حلاوةٌ على المُؤمِن ، وطَلاوةٌ في قلب المُؤمِن ؛ لأنَّ قيامَ الليل هو شأنُ
الصالحين ، ودأَبُ عِبادِ اللهِ المُتَّقينَ . ولذلك ذكرهم اللهُ عَزَّ وجلَّ في كتابِهِ
المُبين ، فقال : (( كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ )) الذاريات/17-18 . فقيامُ الليل في رمضان يُعينُ الإنسانَ
على قيام الليل في غير رمضان . وإنَّها لَمِن أشرفِ السَّاعاتِ حينما يتشرَّفُ
الإنسانُ بسَماع كلام اللهِ في بُيُوتِ اللهِ مع عِبادِ اللهِ ، فيَأنَسُ بالأخيار ،
ويَأنَسُ بالصالحين ، وترى تلك المجالِسَ الطيبة المُباركة تجتمِعُ فيها قُلوبُ
المُؤمنين ، وتتآلَفُ فيها على طاعةِ رَبِّ العالَمين في عبادة الليل وقيام الليل .
فعِبادةُ الليل مِن أشرفِ العِباداتِ ، ومِن أحبِّها إلى اللهِ تبارك وتعالى ،
لا يُحافِظُ عليها إلَّا مُؤمِنٌ ، ولا يَحرصُ على المُحافظةِ عليها إلَّا مَن يرجوا
رَحمةَ اللهِ عَزَّ وجلَّ ورضوانَ اللهِ .


- كذلك أيضًا من الأمور التي يَستفيدُها المُؤمنون من شهر رمضان :
تحقيقُ الأُخوَّة في الدِّين ؛ فإنَّ الإنسانَ يرى إخوانَه ، خاصَّةً عند ساعةِ الإفطار،
يرى ذلك المَعْلَم البارز الذي يَدُلُّ على أُخوَّةِ الدِّين ، وعلى تآلُفِ عِبادِ اللهِ المُؤمنين .


وكذلك من أعظم السَّاعاتِ ومِن أجلِّها عِظةً في قلوب المُؤمنين ساعةُ الإفطار،
حينما ترى المُؤمنين قد التصقَت أكتافُ بعضِهم إلى جوار بعضٍ ، وقد تآلَفوا
جميعًا ينتظِرونَ ساعةً واحِدةً ولحظةً واحِدةً ؛ لكي يُصيبوا ما رَزَقَهم اللهُ عزَّ وجلَّ
من طعامٍ وشرابٍ . ليس المُهِمُّ أن يُصيبوا ذلك الطعامَ والشَّرابَ ، ولكنَّ المُهِمَّ أن
يُحِسَّ المُؤمِنُ أنَّ له إخوانًا في الدِّين . فأُخوَّةُ الدٍّين تبرزُ في رمضان ، وترى فيه
عَطفَ الغَنِيِّ على الفقير ، والجليل على الحقير ، وكذلك ترى فيه التَّآلُفَ والتَّراحُمَ
والتَّواصُلَ بين عِبادِ اللهِ .


نسألُ اللهَ العظيمَ ، رَبَّ العرش الكريم ، أن يُبلِّغنا شهرَ رمضان ،
وأن يُوجِبَ لنا فيه العفوَ والغُفرانَ ، وأن يتغمَّدَ موتى المُسلمين برحمتِهِ ،
إنَّه وليُّ ذلك والقادِرُ عليه .



من شريطٍ للشيخ :
محمد بن محمد المُختار الشنقطي
مع تخريج الأحاديثِ .






______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: يا باغي الخير استعد   2014-06-24, 8:30 pm



رمضان .. بشير الخير
ها هو بشير الخير قد أتى، يستحثُّ الهِمم، ويستنهض الأرواح لتقوم من غفلتها، وكأني به أسمعه يردِّد في الآفاق: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، نعم؛ أتانا بَشير الخير، ومَقدم البر ليُذكِّرنا بموسم الطاعة والجود والرحمة، موسِم المغفَرة، موسم العتق من النار، موسِم حياة الأرواح وانطلاقها في سماء العبادة والطاعة لله عز وجل، فليكن هذا الشهر شهر تدريب واستعداد، ليكون الجسم أنشط في العبادة.


نعم؛ شعبان شهر يَغفُل فيه الناس، فلا تكن من الغافلين، تذوَّق لذة الطاعة والعبادة في هذا الشهر، كي تَستسيغ طعمها في شهر الخير والبركة.

لقد هالني ما رأيتُ من استعداد أهل الباطل والفساد بما يَبثُّونه للناس من الفساد وانتهاك الحرمات واقتراف المحرمات ليفسدوا علينا هذا الشهر وليضيعوا علينا فرحتنا به، فقلت في نفسي: سبحان الله، هؤلاء مع أنهم أهل باطل لكنهم يستعدون بباطلهم وزَيغهم وضلالهم، أما أهل الحق -إلا من رحم الله منهم- فقد تسربَلوا بسرابيل الكسل، وسلسل بعضهم نفسه بسلاسل الخمول حتى صار من القاعدين عن كل خير، ولقد ركب العجز وقِلة الحيلة من  كثير منهم كل مركَب، وصدق عمر رضي الله عنه  حين قال: "عجبتُ من عَجزِ المؤمن وجلَد الكافر"، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وسارعوا
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} يا له من مُفلِح رابح ذلك الذي يسارع في مرضاة الله عز وجل فيشتري المغفرة والرضوان بالقليل من متاع الدنيا الذي يَفنى ثم ينال بذلك القليل جنةً عرضها السموات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

إن أول ما يفعله المسارع إلى ربه السائر إليه أن يعرف الطريق الصحيح الذي يصل منه إلى الله؛ فالطريق الصحيح إلى الله هو طريق التعبُّد والتذلل لله، هو طريق التعفُّف عما حرم الله عز وجل  طريق محفوف بالمكاره، ليس طريق اتباع الشهوات واستِثقال الطاعات واستسهال المحرمات، ليس طريق اتباع الغواة المضللين، ولا طريق المغضوب عليهم والضالين، بل هو طريق سيد المرسلين وصفوة العُبَّاد الزاهدين، رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الوعد الأمين، ومن سار خلفه من السلف الصالحين.

إن أول ما يفعله السائر إلى ربه أن يعرف موضع الفساد والزيغ من قلبه فيَغسِله بماء التوبة الطاهر النقي، ثم يرشُّ عليه عطر الاستغفار، ثم يضعه على حبل التذلُّل والخوف من الله تحت شمس الرجاء وانتظار الرحمة، فإن فعل ذلك صار طاهِر القلب طاهر الخُطوات يسير على الطريق المستقيم، وإلا فليعلم أنه لم يَبلُغ بعدُ منازلَ العُبَّاد والخاشعين.

ثم ليكن ثاني ما يفعله السائرُ إلى الله اختيار القافلة الصالِحة التي لا لغو فيها ولا لغط ولا صخب، فيبحث عن رفقاء صالِحين يتلمس معهم الطريق ويتبع بهم أثر السابقين المقربين، وينجو بهم ومعهم من المخاوِف وقُطاع الطرق، ويَجتازون جميعًا المصاعب، ويُخفِّفون عن بعضهم العناء والمشاق، وليترك صحبة البطالين التافهين الذين لا همَّ لأحدهم إلا شهوته وفساد نفسه، ولا شغل لأحدهم إلا ما يأكل، ثم لا عمل له إلا ما يُخرج، وليتذكَّر: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28].

ثم عليك أيها السائر إلى الله بالإكثار من الطاعات والقربات؛ فالطاعة تقصر المسافة، وتهون عليك مشاق الطريق، وتصرف عنك الأذى وقطاع الطرق؛ {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، فالصلاة تُقرِّب العبد من ربه، فلن يسجد العبد لله سجدة إلا رفعه بها درجة، والله يقول: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]، فيظل السائر إلى الله خاضعًا لله ساجدًا له بقلبه وجوارحه إلى أن يصل بهذا القلب الخاشع الخاضع تحت عرش الرحمن.

أما الصبر فهو يرفعك إلى مراتِب الأولياء الخُلَّص الذين يَرضى عنهم ربهم رضًا لا مزيد عليه فلا يحاسبهم، ولا يُقاسون من أهوال يوم القيامة ما يُقاسي الناس، ألم تسمع قول ربك: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].

أما الصيام فإنه يَختصر لك الطريق اختصارًا؛ فصيام يوم واحد يَصرِف عنك سبعين سنة من التعب والنصَب، ومَن قدر على الصيام وأدمنه دخل الجنة من طريق لا يدخل منه إلا هو وأمثاله... طريق رائحته عطرة من خلوف أفواه الصائمين، وبه الماء العذب الزلال لمن ظمؤوا حين ارتوى الخَلق، وتعبوا حين ارتاح الخلق... إنه باب الريان، باب الصائمين!!

ثم التقرب إلى الله بسائر الطاعات مما يوجب المحبة من الله للعبد، "وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه"، فإذا أدمن العبد الطاعة وأتى بالنوافل وصل إلى مَقصودِه ومراده؛ "ولا يزال يتقرب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبَّه"، بُشراك بشراك أيها السائر إلى الله فقد وصلتَ وبلغتَ الهدف، فها هو ربك - جل جلاله - يُحبُّك، وهنيئًا لعبد يحبه خالقه!!

ثم من أعظم ما يفعله السائر إلى الله أن يضع نصب عينيه -طولَ طريقه- هدفه الأعلى ومقصوده الأسمى "الله"، وهو سبحانه غني عن كل ما نفعل، فلا تشغل بالك إلا بأنك تسير إلى الله بشوق، و"مَن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"، ومن أتى الله يمشي أتاه سبحانه هرولة.

ثم تذكَّر أنك حين تحطُّ رحلك فإنك ستحطها في جنة لا نصب فيها ولا تعب، ولا شقاء فيها؛ إنها {جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 198]، إنها {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23- 24]، إنها: {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 31]، نعَم؛ المأوى سيكون {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 10 - 16]، وأختم بهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أهل الجنةِ الجنَّةَ يقول الله عز وجل: تريدون شيئًا أزيدكم؟ يقولون: ألم تُبيِّض وجوهنا؟ ألم تُدخلْنا الجنة وتُنجِّنا من النار؟ قال: فيَكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم"، ثم تلا هذه الآية {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].

فحـيِّ علـى جنات عدنٍ فإنها *** منازِلُـك الأولــى، وفيها المُخيَّـمُ
ولكنَّنــا سبْيُ العدو فهل ترى *** نُــردُّ إلـــى أوطــانِنــا ونُسلــــمُ
وحيِّ على روضاتها وخيامها *** وحيِّ على عيشٍ بها ليس يُسأم





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: استقبال رمضان بين الحاضر والماضي   2014-06-24, 8:35 pm



استقبال رمضان بين الحاضر والماضي


شهر رمضان المبارك الذي أُنزل فيه القرآن، والذي يتعبد فيه المسلمون لربهم بأعظم العبادات وأجل الطاعات، عبادة الصوم، عبادة السر التي قال الله -تعالى- عنها كما في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي"[1].

ومعلوم أن لهذا الشهر فضائل عظيمة جعلته يتميز عن سائر الشهور، ولهذا كان له من الاهتمام والميزات في قلوب المسلمين والمؤمنين ما يجعلهم ينتظرون قدومه، ويستعدون للقائه، ويهيئون أنفسهم ويسألون الله أن يبلغهم رمضان، ويعينهم على الإحسان فيه صيامًا وقيامًا وزكاةً واعتكافًا.

هذا هو شأن الصالحين من هذه الأمة سلفًا وخلفًا، يفرحون لقدوم هذا الشهر الطيب المبارك، ويتمنون أن يدركهم رمضان وهم أحياء ليتقربوا إلى مولاهم ويتعرضوا إلى رحمات الله ونفحاته، ويستغفروا الله ويتوبوا سائلين مولاهم العظيم أن يعتق رقابهم من النار في هذا الشهر العظيم؛ فالصوم حماية ووقاية من النار، فقد ثبت عن رسول الله  أنه قال: "الصوم جُنَّة يستجن بها العبد من النار"[2]. وقال أيضًا: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"[3].

كما أنهم يتلمسون فيه رحمة ربهم ودخول الجنات، فقد ثبت عن رسول الله  أنه قال: "إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد"[4].

كما أنهم يبتغون في الصوم غفران الذنوب وتكفير السيئات، أخذًا بقول الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. ويقول رسول الله : "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة"[5]. وبقوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"[6]. وبقوله: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"[7].





فالصالحون من هذه الأمة يحرصون على الخير، وكانوا أحرص الناس عليه؛ لذا تراهم قبل دخول هذا الشهر يعكفون على كتاب ربهم يتلونه ويتدارسونه ويقبلون عليه إقبالاً جميلاً، ويكثرون من صيام النوافل مثل الأيام البيض من كل شهر ويومي الاثنين والخميس ويوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده، وكذلك الإكثار من صوم أيام شهر شعبان وشهر رجب. فيأتيهم رمضان وهم بعد في اشتياق ولهفة وحنين إلى الصوم ومكابدة ساعات الليل في القيام والتهجد والوقوف بين يدي مولاهم، عسى أن يغفر لهم، ويتوب عليهم، ويجاهدون النفس في لذائذها وفتورها ونومها، وكذلك يجاهدون شحها فيبذلون أنفس ما لديهم لإخوانهم الفقراء، متقربين بذلك إلى ربهم ومولاهم العظيم.

فهذا هو دأب الصالحين اقتداءً بسيد المرسلين ، الذي كان يفرح لقدوم هذا الشهر المبارك، ويعظمه ويهتم به أيَّما اهتمام، وكان يفرغ لعبادة ربه في ليل هذا الشهر ونهاره صائمًا قائمًا، وخاصة في العشر الأواخر منه؛ طمعًا في أن يصيبوا قيام ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، رجاء الدخول في رحمة الله ومغفرته، فكان  إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا اللهم رمضان"[8].

وإذا بلغهم رمضان جدُّوا واجتهدوا في العبادة، وأخلصوا لله وهم على وجل خشية أن لا يقبل منهم صومهم وقيامهم، فتراهم خاشعين كأنهم مرضى وما هم بمرضى، فإذا انقضى رمضان حزنوا عليه حزنًا شديدًا، كأن القوم فقدوا عزيزهم وحبيبهم الذي يبلغهم منازل الأبرار، فتراهم مشفقين يسألون الله أن يتقبل منهم صلاتهم وصيامهم وصدقاتهم واعتكافهم، وتمر الأيام والليالي وقلوبهم شاخصة إلى رمضان القادم لما وجدوا في رمضان الماضي من لذة الطاعة وحلاوة النجوى وأنس القربى، فيصومون النوافل انتظارًا للغائب الحبيب، ووصالاً لتلك الطاعة العظمى.

وتمر السنون وهم ما بين مستقبل متلهف مشتاق يدنو بناظريه إلى قدوم هذا العزيز الغالي، وبين معانق لياليه يكابد السهر ويعالج النوم، واقفًا يتلو آيات الله ويناجي ربه في جوف الليل، ويستشعر عظمة الله، ويوقن بأنه قريب إليه حيث ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير ليغفر الذنوب ويتجاوز عن المسيء، وإذا انقضى الشهر المبارك، يلهجون بالذكر والدعاء أن يتقبل منهم، فإنه -سبحانه- جواد كريم.

هذه بعض ملامح استقبال الصالحين السابقين لرمضان، وكيف يكون حالهم. أما حال كثير من الناس اليوم فمما يؤسف له ويقطع القلب حزنًا ويزيد النفس ألمًا وحسرةً أن ترى بعضهم إذا قدم رمضان كأنهم في ضيق وشدة، وكأن ضيفًا ثقيلاً ينوء بكلكله عليهم، فقطع منهم الأنفاس وتحشرجت الروح في الصدور، لِمَ كل هذا؟! لأن رمضان -في نظرهم- يحجب عنهم الشهوات، ويمنعهم الملذات: ملذات المطعم، والمشرب، والنساء، هذا في المباح فضلاً عما يقترفونه من ملذات محرمة، فتراهم يعدون الساعات والأيام والليالي ويفرحون بانقضائه وانتهاء أيامه ولياليه، فهم على مر أيام السنة ولياليها غارقون في الملذات والشهوات والمباحات والمحرمات، فإذا أتى رمضان حرمهم من هذه وتلك، ورأوا في التقيد بآداب هذا الشهر وفرائضه وواجباته عبئًا ثقيلاً، يهجم عليهم يمنع عنهم ما ألفوه واعتادوا عليه في سالف أعمارهم.

حتى إنهم يستقبلون صغائر الأمور وتوافهها بصدر رحب وبشاشة الوجه وفرحة القلب، فيبذلون ما لديهم من كرائم أموالهم وأنفس أوقاتهم فيبذلون الغالي والنفيس لاستقبال مباراة لكرة القدم مثلاً، حتى صارت أغلى لديهم من رمضان، وأحب إلى قلوبهم، وتناسوا عظائم الأمور وجهلوها.

كما أننا لو نظرنا إلى واقعنا ورأينا الناس قبل رمضان بأيام قليلة في الأسواق يحملون ما لذ وطاب، وما يكفيهم الشهور لا الشهر الواحد، ولتعجب من هذا الأمر، وكأن الأسواق سوف توصد ولن تفتح بعد هذا الوقت، وانقلب شهر الصوم إلى شهر التفنن في صنع أنواع الطعام النادرة، حتى صار شهر التخمة والسمنة، وأمراض المعدة، وانقلب هذا الشهر من شهر القيام والتهجد والبكاء من خشية الله والتذلل بين يديه، انقلب إلى شهر النوم في النهار، وقضاء جل الوقت أمام أجهزة التلفاز والفيديو، أو تضييع هذا الوقت في حفلات السمر وصحبة الأشرار، وانقلب هذا الشهر من شهر الإحساس بالجوعى والفقراء والمساكين ومواساتهم إلى شهر الانغماس في الشهوات حتى الثمالة، فمتى يفيق هؤلاء الناس؟!

إذن فالبون شاسع والمسافة بيننا وبينهم بعيدة، هكذا هو الحال والواقع الذي لا مفر من الاعتراف به، وتلك هي الحقيقة المرة[9]؛ من أجل ذلك كان لزامًا علينا أن نتعرض بشيء من الإيضاح لبعض الدروس والعبر من مدرسة الصوم التي تربت فيها الأجيال فيما مضى، ونأمل في أن تعود الأجيال المعاصرة إلى الالتحاق بهذه المدرسة العظيمة لنرى رجالاً كأولئك الأطهار الأبرار سلف الأمة من العلماء والعباد والزهاد، رضي الله عنهم أجمعين.

إنني عندما أشير إلى ما كان عليه السلف الصالح فإنني أهدف إلى شحذ الهمم، وإيقاظ العزائم، والاقتداء بهؤلاء الأفذاذ، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90]، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ} [الزمر:18].

نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء في صيامنا وقيامنا بنبينا عليه الصلاة والسلام، وبصحابته الكرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

موقع المسلم





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي المحوري
مدير عام
مدير عام
avatar

تاريخ التسجيل : 22/10/2013
عدد المساهمات : 219
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: ~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~   2014-06-27, 3:54 am

زهرة البنفسج كتب:
~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~




بِسْمِ اللهِ ، والحَمدُ للهِ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول اللهِ .. وبعد ،،

تنظُرُ من بعيدٍ ، فتراها مُشرِقةً ، ألوانُها مُلفِتةٌ ، ومُحتوياتُها مُبهِجةٌ .

تقتربُ وعيناها مُركَّزَةٌ عليها .

وما زالت تقتربُ أكثرَ وأكثرَ ، بخُطواتٍ هادِئةٍ .

لقد أصبَحَت أمامها .

قلبُها يَنبِضُ فَرَحًا ، شوقًا ، حًبًّا ، وأملًا ()

تدخُلُ إليها مُبتسِمَةً (":

تتوقُ لرُؤيةِ كُلِّ ما فيها .

تتساءَلُ :
تُرَى أين أنا ؟!

تلتفِتُ ، فترى لَوحةً كبيرةً مكتوبٌ عليها :

هُنا : ♥.. رَوضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ ()  

تُركِّزُ عينيها عليها ، وتسرَحُ بفِكرِها وخيالِها ..

رمضانُ ، رَوضةُ المُحِبِّينَ ، وفُرصةُ العابِدينَ ، وغنيمةُ المُؤمنين .
هُنا رَوضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ ، تحوي نبضاتٍ إيمانِيَّةً ، وهَمَسَاتٍ حانيةً ؛
علَّها تَصِلُ للقلوب ، فتُرشِدُ ضالًّا ، أو تهدي حائِرًا ، أو تَرُدُّ عاصيًا ،
أو تُثبِّتُ مُستقيمًا .

فأقبِلوا نحو رَوضَتِنا الرَّمَضَانِيَّة ، وانهلَوا منها ، وانقلوا ، وانشُروا .

كَتَبَ اللهُ لنا ولكم الأجرَ ، ورَزَقنا جميعًا الإخلاصَ في القول والعَمل


ما اجملها من روضة ايمانية تسمو بقارئها الى فضاء ايماني وجمال كوني فريد 


يفوح منها عبق ايماني تتوق اليه الأفئدة لتتذوق حلاوته الفريدة كي تسكن قلوب وجلة وتطمئن

نفوس متعبة، جزيتي خير الجزاء واجزل الله لك العطاء وانزلك منازل الشهداء


تقبلي اطيب تحياتي





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: رد: ~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~   2014-06-29, 11:28 pm

وإياك اللهم امين

شكرا جزيلا





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: روضة عمرة رمضان   2014-06-29, 11:32 pm

روضة عمرة رمضان


قال - تبارك وتعالى -: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196].



وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((عمرة في رمضان تعدِل حجةً))، أو ((حجةً معي))؛ متفق عليه[1].



العمرة في رمضان فضل من الرحمن على من يشاء من عباده، فمن وفِّق فقد وفَّقه الله - تبارك وتعالى - و﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 54].



روضة تجتمع فيها عظمة المكان بعظمة الزمان بعظمة المشاعر، فتكون من أروع اللحظات وأغلى الأنفاس، فاستحقَّت وسام ((كحجة معي)) من النبي - صلى الله عليه وسلم.



روضة تأسِر لبَّك، وتُطلِق مشاعرك، فلا تُقيِّدها حدود زمانية ولا رسوم مكانية، فتعيش في قطعة من الجنة بروحانيَّة الصائم وقلب المقبِل على ربه، ويأسِر لبَّك منها برد القلب واطمئنان النفس وانشراح الصدر الذي يرافِقك في خطواتك.



تنقُلك بين شعائر وحركات، لكنها تنقُل قلبك إلى طرق الجنان وملاحظة لطْف الرحمن وفضله على بني الإسلام، فتُحرِم من الميقات، وقد طار قلبك فلا يُقيِّده مرور بميقات، وسبقك إلى الطواف وعاش في جنان البيت.



تنطلِق ملبِّيًا مهللاً ذاكرًا مستغفرًا قادمًا لربك تائبًا، يرفرِف فؤادك، ويَلهَج بالثناء لسانك، وتكاد جوارحك تُفارِقك فرحًا بقدومها هذه البقعة المباركة، وطوافها وسعيها وشربها من زمزم، تأتي ولسان حالك: أتيتك ربي بكُلِّي؛ فأنا عبدك وتركتُ دنياي خلفي، وما إن تلحظ البيت تنعم عيناك برؤيته، أما قلبك فقد سبقك فتوقَّف لسانك عن التلبية مع بداية الطواف اتباعًا وتأسيًا وقلبك مستمر في مناجاة ربه وشكره على أن وفَّقك للقدوم إلى بيته.



وتبدأ بالطواف من مقابل الحجَر الأسود سبعًا، طواف البدن حول البيت والقلب حول رضا الرب - سبحانه - ثم تصلي ركعتين إن تيسَّر خلف المقام، وإلا ففي أي مكان، فالسعي بين الصفا والمروة، بداية بالصَّفا بما بدأ الله به: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 158] وانتهاء بالمروة سعي مليءٌ بالذِّكر والدعاء، ومع ذَهاب الشعر من الرأس، يرجو المسلم ذَهاب درن الذنوب ووسَخ المعاصي وإعلان توبةٍ صادقةٍ في خير زمان ومكان.



ما أوجزها من روضة في ظاهر الحركات وتَعدادها! لكن ما أعظمها وما أجلها وما أثمنها من حركات وشعائر وقربات!



روضة العمرة عمرة رمضان ينبغي على كلِّ مسلم قادر أن يسعى لها، وأن يبحث عن سبب يُبلِّغه إياها، فما أحلاها وأروعها وألذَّ دقائقها ولحظاتها، ركعات وسجدات ودعوات غير تلك التي نعرفها، فالقلب فيه في رياض الجنة، والنَّفْس في قمة الاطمئنان، ومَن يبحث ويتمنَّى أن يذوق طَعم الطاعة ويتلذَّذ بسعادة القلب، فليُبادِر هناك فسيجد ما يفوق الوصف في أطهر أرض وأنبل بقعة وأعز شهر وأعظم ليال.



روضة نور على القلب والبدن والعين واللسان والصيام، ففيها نور الصيام، ونور المكان، ونور القرآن، ونور الطواف والقيام والتلاوة، وأجمل ما فيها انقطاع عن كلِّ ما يشغل عن عبادة الرحمن فلا دنيا ولا هم ولا ضيق، يكاد القلب يطير من موقعه نحو الجِنان، وهذا شرط لمن يرغَب في تحقيق المعاني الكبرى والملذات العظمى منها، أما مَن اعتمر ببدنه وقلبه في دنياه، فلن يذوق من ذلك شيئًا.



روضة مباركة طيبة لا تُنسى ذِكرًا، ولا تُكتَب وصفًا، ولا تُقارَن حسًّا وعددًا.



العمرة في رمضان - سهل الله للجميع القيام بها - محطة تزويد للإيمان لا تُجاريها محطة أخرى، وموسم لحياة القلب قلما تجد لها بديلاً.



اللهم ارزقنا زيارة بيتك العظيم، وسهِّل لنا الحج والعمرة، وتقبَّل منا الصيام والقيام، والقراءة والإنفاق.




[1] البخاري (1730) مسلم (2202).








______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة البنفسج
انسكابي نشيط
انسكابي نشيط
avatar

تاريخ التسجيل : 17/12/2013
عدد المساهمات : 92

مُساهمةموضوع: وقفات رمضانية    2014-07-03, 9:38 pm

 وقفات رمضانية

الحمد لله الذي اختار لنا مواسم الخيرات لنتزود فيها من الصالحات، الحمد لله الذي جعل شهر رمضان شهر البركات والخيرات والقرآن

(( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))[البقرة:185].


والصلاة والسلام على سيد الصائمين والقائمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .
أما بعد: شهر رمضان؛ شهرٌ تفتح فيه أبوابُ الجنان وتُغلق فيه أبواب النيران وتُصفد فيه الشياطين .
شهرٌ اختاره الله ليكون موسماً من مواسم الإيمان فأنزل فيه آيات القران، شهرٌ فيه الصيام والقيام ، فيه الخشوع والخضوع، فيه يتسارع الناس لأبواب الإحسان .


شهر رمضان بوابةٌ لدخولِ الجنان، شهر العتق من النيران كما في الحديث: ( إن لله عتقاء في كل يوم وليلة )  [ صحيح الجامع: 2169 ] .
يا عبد الله! احمد الله أن بلغك رمضان ليكون زادك إلى رضا الرحمن، وكم من شخص اشتاقت نفسه لرمضان ولكن حال الموت بينه وبينه فكان القبر منزله .


إن إدراكَ رمضان من النعم الجليلة وتأمل هذا الحديث : 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجلان أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة، فقال طلحة بن عبيد الله : فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد ! فتعجبت لذلك ! فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس قد صام بعده رمضان ؟! وصلى ستة آلاف ركعة؟! وكذا وكذا ركعة صلاة سنة ؟! ) رواه أحمد [ صحيح الترغيب : 365].


إن معنى هذا الحديث يا كرام أن زيادة عمرك في الحياة يرفعك درجات عند الله إن كانت حياتك مع الصالحات.
يا عبد الله! افرح برمضان، وكن متميزاً فيه بالإقبال على الطاعات والإحسان وقراءة القرآن .
في رمضان جدد توبتك وعلاقتك بالرحمن واترك العصيان واحذر من نزغات الشيطان .
في رمضان اقطع علاقتك بقنوات الفسق والفجور والعصيان واترك مشاهدتها بكل عزم وجد .
في رمضان كن صاحب القلب الكبير الذي لايحمل الغل ولا الحسد .


في رمضان قل :
يا غافر الذنب العظيم وقابلاً         للتوب قلب تائب ناجاكا
أذنبت يا رب وآذتني ذنوب         مالها من غافر إلاكا
وبحثت عن سر السعادة جاهداً     فوجدتُ هذا السر في تقواكا
يا عبد الله ! ابدأ من الآن وتعلم أحكام الصيامِ والقيام .


والحمد لله أن وسائل تحصيل العلومِ أصبحت سهلة، عبر جوالك ، عبر القنوات الإسلامية ، عبر مواقع الإنترنت الموثوقة، ومن خلال حضور المحاضرات، وعبر اللقاء بأهل العلم، ومن خلال القراءة في الرسائل والكتب المتاحة .
إن من العجب أن تجدَ من يجهل أبسط مسائل الصيام مع قدرته على التعلم والتفقه في الدين .
معاشر الفضلاء: إن الصيام من أحب الأعمال إلى الله فهو الركن الرابع من أركان الإسلام .
وقد أوجبه الله علينا وعلى الأمم السابقة فقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ))[البقرة:183].


ولقد تواترت النصوص ببيان فضله ومكانته :
- ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه؛ والمقصود بالمغفرة هنا لصغائر الذنوب .
- ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَح مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ  ) [ صحيح الترغيب: 998 ] .
-  ( من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً ) [ صحيح ابن ماجة: 1404 ] .
- عنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ قَالَ : ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ ) [ صحيح النسائي: 2219 ] .
- وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله قال عن الصيام: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) [ البخاري: 1904 ] .
- ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ). [ صحيح. الجامع الصغير: 5203 ] .


واعلموا رحمكم الله أن فريضة الصيام كانت في السنة الثانية ولقد صام الرسول صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات .
والصوم واجب على كل مسلمٍ بالغ عاقل قادر، ويستحب تعويد الصغار عليه .
والمريض الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويقضي ، وأما من كان مرضهُ شديداً ولا يستطيعُ القضاء فيفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكين .
أيها الكرام : في شهر رمضان مواسم كثيرة لزيادة الإيمان ، فحري بنا أن نتسابق إليها، فهذه صلاة التراويح بابٌ عظيمٌ للقرب من الرحمن، وفي الحديث: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه.
فاحرص يا عبد الله على أن تصلي تلك الليالي وتتمتع بكلام الرحمن، واحذر الكسل والتسويف عن تلك الصلاة، وجاهد نفسك على المداومةِ عليها، واعلم أنها ليالي وتذهب كما ذهبت سنوات من عمرك .
واعلموا رحمكم الله أنه يجوز للمرأة أن تصلي مع الناس في قيام رمضان ولكن باللباس الشرعي، ولتحذر تلك الأخت الكريمة من العباءات ذات الزينة وكل مظاهر التبرج والسفور .
ومن مزايا شهر رمضان أنه شهر القرآن: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ))[البقرة:185] القرآنُ هو الهدايةُ والنور وهو الشفاءُ لما في الصدور .
فما أجمل أن تعتكف على كتابِ الله تتلوه وتتدبر معانيه وتعيش بين ظلاله وتتجول في بساتينه ((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ))[ص:29].


ومن أعمال البر في رمضان :
الصدقة والإحسان ، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان .
فاجتهد في باب الصدقة وساهم بما تستطيع في إطعام أسرة ، ورعاية فقير ، وكسوة محتاج ، وما يدريك لعل الله أن ينظر إليك في هذا الشهر برحمته ويوجب لك جنته، والراحمون يرحمهم الرحمن .
- ومن أعمال الخير في رمضان " أداء العمرة " وفي الحديث: ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ). رواه البخاري، فلا تفوت الفرصة عليك ورتب وقتك لأداء العمرة وتعلم صفة العمرة على المنهج الصحيح واحذر من البدع والمخالفات التي يقع فيها بعض المعتمرين .
معاشر الكرام : اعلموا أن الصوم مدرسة وتربية .
فهو يربي النفس على التقوى وهذه أكبر غاية من الصيام كما قال تعالى: (( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))[البقرة:21] ولذا تجد الصائم الصادق يحافظ على صلاته ويراقب سلوكه ويحذر من أي معصيةٍ يقع فيها .
والصيام يذكر الغني بالفقير فهو حينما يجوع لساعات يتذكر ذلك المسكين الذي لا يجد الطعام لسنوات ، ومن ثَمَّ يبادر ذلك الصائم للرحمة بالفقير وإطعامه .
والصيام له فائدة صحية من حيث التقليل من الطعام وإراحة الجهاز الهضمي وتنقية الجسم .
عباد الله ! اعلموا أن شهر رمضان هو شهر المواسم العظيمة، ففيه أنزل القرآن ، وفيه كانت غزوة بدر الكبرى ، وفيه كان فتح مكة، فكيف نرى الكسل في حياة بعض الصائمين وحجتهم أنهم صائمون ؟.
أين الجد والعمل والتنافس في استثمار كل دقيقة من هذا الشهر الكريم؟.
معاشر المسلمين: إن هناك حسراتٌ في رمضان، كم تتألم النفوس المؤمنة وتتقطع حسرة على ما تراه من بعض الشباب الذين اجتمعوا على اللهو وقتل الأوقات في ليالي رمضان الفاضلة .


كم من المحرمات تنتهك ، ومعاصي يُجاهَر بها في ليالي رمضان المباركة، فيا خسارة المفرطين ويا ندامتهم يوم وقوفهم بين يدي رب العالمين .
فاجتهدوا يا شباب الإسلام في اغتنام أيام العمر ولياليه، ويا حسرتاه على من ينام عن الصلوات في رمضان بحجة السهر في لياليه .
كيف يقبل الله صيامك وأنت لم تؤدي الصلاة في الوقت وفي المسجد .
يا حسرتاه على تلك المرأة التي جعلت من رمضان موسماً للتبرج والسفور والنزول للأسواق بلباس لا يرضي الرحمن، أما آن لتلك المرأة أن تتوب من تلك العباءات الفاتنة والألبسة المحرمة، متى تلبسين الحياء؟ متى تتجملين بالتقوى؟.
يا حسرتاه على من يجعل نهاره مع القرآن وليله مع القنوات المحرمة، وهل استفاد هذا من مدرسة الصيام .
إن الصيام بوابة للتقوى " لعلكم تتقون " وليس المراد من الصيام هو ترك الطعام والشهوات فقط ، إنما هو تربية للنفس على تقوى الرحمن والبعد عن خطوات الشيطان .
ألا تتعجبون من صائمٍ يحذر من نزول قطرة إلى فمه في نهار رمضان، ولكنه لا يخشى من إثم النظرات التي يطلقها في صور النساء في القنوات .

---------------

الخطبة الثانية:
الحمد لله.. معاشر المسلمين، إليكم هذه الرسائل المتنوعة المتعلقة برمضان.
- أيها الأب ، اجعل رمضان موسماً للتغيير نحو الأفضل في علاقتك بأسرتك ، فكن قدوةً في أخلاقك ودينك واستقامتك، امنح أسرتك محبتك وحنانك ورحمتك .
- أيها الزوج، ليكن رمضان شهر التغيير لك مع زوجتك، جدد حبك لها ، امسح خطايا الماضي، تعاون معها في تريب وجبات الإفطار، خذها معك لصلاة التراويح، تشاركا في كفالة أسرة، اذهبا لبيوت الفقراء وأعطوهم بعض الهدايا والأطعمة .
- يا إمام المسجد! ابذل همتك في العناية بالمسجد، وترتيب البرامج الدعوية والعلمية، رتب مع الدعاة لزيارة مسجدك لإلقاء الكلمات، اعتن برائحة المسجد ونظافته، تعاون مع جماعة مسجدك ليكون مسجدكم هو أجمل مسجد " إنه بيت الله ".
يا إمام المسجد ، احرص على الحضور في وقت الإقامة ولا تتأخر، واعلم أنه يصلي وراءك الكبير والمريض وذا الحاجة فا رفق بهم .
- أيها التاجر! ما أجمل أن تخرج بعض مالك في هذا الشهر في تفطير صائم ، في شراء الماء للمساجد ، في صيانة بعض المساجد وخاصةً من ناحية التكييف، في سداد دينٍ لمن وراء القضبان لعله يفطر مع أهله، ليكن مالك طريقك للجنان، لعل الرحمن أن يدخلك في واسع رحمته ((وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إ ))[البقرة:110] .


اللهم اجعلنا من الصائمين المقبولين، اللهم اشرح صدورنا للعمل بالقرآن، يا رب توبةً من عندك تمحو به الخطايا والعصيان، اللهم ارزقنا حلاوة الصيام والقيام والقرآن، اللهم اجعلنا في الشهر من عتقاءك من النيران، يا رب رحماك بإخواننا المحتاجين في بلاد العالم كله، ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وفرج همهم، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من عادى عبادك المؤمنين، اللهم نصرك لإخواننا في سوريا يا رب العالمين، اللهم ردهم إلى بلادهم سالمين منتصرين أعزاء .

يا له من دين





______________________________________________________________________________________________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
~ ♥.. رَوْضَــةٌ رَمَضَانِيَّــةٌ () ~
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انسكابات الحروف  :: المنتدى الخامس :: القسم الاسلامي :: مواسم الخير-
انتقل الى: